ابو القاسم الكوفي
76
الاستغاثة في بدع الثلاثة
الافتراء لوجب على الشارب حدان ، حد الشرب ، وحد الافتراء والقذف ، كما لو زنى رجل في حرز حال السرقة منه ، لوجب عليه حد الزنى ، وحد السرقة . ومن ذلك حد السارق : فان أهل الأثر اجمعوا ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قطع الرجل من مفصل الكعب وترك الحق « 1 » ليقوم عليه للصلاة ، وأنه قطع اليد من مفصل مجمع الأصابع وترك الكف مع الابهام لوضوء الصلاة ، وقال : بهذا امر اللّه ورسوله ، فخالف عمر ذلك ، فقطع اليد من الزند ، والرجل من مفصل أسفل الساق مع الكعب ، خلافا على اللّه ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . ومنه ما دخل به الفساد : العظيم على جميع الأمة ، من تولاه ومن لم يتوله ، وذلك في الطلاق والنكاح فان اللّه ورسوله جعل الطلاق على العدة وعلى السنة ، فقال عمر : من طلق ثلاثا في مجلس أو يمين فقد لزم حكم الطلاق سواء كان لك في جد أو غير جد ، واحتج في ذلك بأنه زعم أن الناس قد استعذبوا الايمان بالطلاق فالوجه ان ينفذ عليهم الحنث في ذلك ليرتدعوا عنه « 2 » فالزم الحانث في يمينه بالطلاق ، وسماه
--> - ثمانين ، ومثل ذلك ما ذكره العلامة الشيخ علاء الدين في كتابه ( محاضرة الأوائل ) في الفصل الثامن والعشرين منه نقلا عن أوائل السيوطي فقال : اوّل من جلد في الخمر ثمانين جلدة عمر . ولم يشك أحد في أن ذلك من بدع عمر ومن مستحدثاته . الكاتب ( 1 ) الحق بضم الحاء المهملة وتشديد القاف رأس العضد ورأس الورك . ( 2 ) روى مسلم في كتاب الطلاق من صحيحه عن ابن عباس بطرق مختلفة ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، قال : فقال : عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، قال : فأمضاه عليهم ونقله قاسم بك امين في ( ص 173 ) من كتابه « تحرير المرأة » عن صحيح البخاري ، -